ذكريات

هايبون: ذكريات
فوق الربوة الماحلة، ما تزال الصفصافة العجوز شامخة رغم الأهوال، التي عايشتها في كف أعصر مرت عليها. كلما فكرت في الخلوة بذاتي، هروبا من صخب المدينة، وضجيج الساكنة، يممت وجهي شطرها. على جناح السرعة، تحملني رجلاي إليها ،عند الوصول أحدج فيها حتى ينتابني الإرهاق، ويسيطر علي الوصب.ثمة يحن ظهري المتهالك إلى جذعها السامق ،دون أدنى شعور مني ،أجدني مستندا عليه،أستنشق الهواء وأخرجه دفعة واحدة مع تنهيدة عميقة،وقبل أن أدخله تارة لأخرجه تارة أخرى،تهجم علي الذكريات، ذكريات أيام قضيناها معا،نسرح ونمرح فوق خضرة المروج،ونتشنف أهازيج القبرات المحلقة في امتداد الأفق، ونرقص على موسيقى خرير السواقي المتعرجة، ونتمايل مع سنابل حقل القمح المضرج بحمرة شقائق النعمان،ونقطف أزهار الأقحوان لنصنع منها _أحيانا _أكاليل، نتوج بها رؤس الخراف الوديعة، وأحايين أخرى، ننثر بتلاتها في وجه النسمات العابرة علها تحدث أخبارنا لمن تلتقي بهم... لكن الأيام لم تسالمنا، بل قلبت لنا ظهر المجن بعد ما سعى الوشاة في صرم حبل الود بيني وبينك، فاستحال الوصال انفصالا، والوداد بعادا
ولم تبق إلا الذكريات. ها أنا أقلب صفحات كتابها وأتجرع أحرفه بطعم العلقم.
ذكريات،
بطعم العلقم أتجرع
كؤوس الفراق!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد