السلطة...وأخيرا حصل على الشهادة . عبدالاله ماهل


السلطة...وأخيرا حصل على الشهادة

وبقدرة قادر، وجد نفس يتربع أعلى الهرم، ويتبوء ذلك المقام الرفيع، دونما حاجة منه لأي إشهاد جامعي، وحتى لأبسط مؤهل فكري، مما أثار حفيظة من كانوا، بالأمس القريب، رؤساء عليه.
كثر حوله القيل والقال حتى اصبح لسان حال الشارع.
كانت الشهادة الجامعية كابوسا مخيفا يؤرقه، ويقض مضجعه، حاول تناسيها مرارا وتكرارا، لكنها كانت بمثابة الحاضر الغائب، لاتحيد عن باله أينما حل وارتحل. 
لم يقو معها على تحمل وقعها، حتى غدت كظله لا تفارقه، ووصمة عار يندى لها جبينه، كلما اختلى بنفسه او لمه الشمل، وفي مناسبة ما، مع أقرانه. 
استشاط غيضا، نعل ذلك اليوم الذي ولد فيه نكرة، مجهول النسب، فتراءى أمامه ما تكبده من ويلات ومعانات، أثناء تردده بين دور المتخلى عنهم، إلى أن مل وكل. 
لم يجد بدا من بديل يذكر، غير الإرتماء بين أحضان الوظيف، ومن خلال أول فرصة سنحت اليه، وبمستوى بالكاد، لا يتعدى التمدرس الثانوي. 
آنذاك، تقبله الوظيف وبصدر رحب، فكان له ما كان في عالم السلطة والتسلط، نال من خلاله وبامتياز، شرف لقب "بوهراوه"، فتسلق الدرجات واعتلى السلاليم، ومن تم شفعت له مسيرته القمعية -عفوا المهنية- ما انعدم في سجلاته الدراسية.
اغلق عليه باب مكتبه، واسترخى على كرسيه المتحرك، بسط رجليه بأعلى المنضدة، أشعل سيجارة وأخذ ينفث دخانها على أقل من مهل، ومن تم أطلق العنان لمخيلته.
وبهدوء الواثق من نفسه، وبدون أدنى، تردد أخذ سماعة الهاتف الأحمر، وما هي إلا ساعات، حتى جيئ له بأعلى الشهادات ومن أشهر الجامعات.
ساعتها، تنفس الصعداء ولم تسعه الدنيا غبطة وسرورا، فأقام الولائم وتلقى التهاني، وفتحت له الأبواب على مصرعيها. 
حظي بكرسي بالجامعة، وسخر المرتزقة في التأليف والنشر فسطع إسمه، وغدا علما على نار .
لكنه... وكل ما اختلى بنفسه، إلا وينتابه ذلك الشعور المميت، أو تصادفت عيناه والنظر الى المرآة، إلا وبدا له وجهه على أبشع صورة، فيستحضر مقولة شاعرنا الحطيئة: قبحت من وجه...
ليبصق على وجهه، ويتجرع في صمت،مرارة الخيبة والمهانة، وبحسرة شديدة وبالآلاف من المرات،،،،، يموت ويحيى...

                     تأليف: ذ. عبدالاله ماهل
                                    من المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد