بئري الغائر الشاعر ناصر الدسوقي

بِئْــرِى الغَــائِـــرْ 

مِــن مَنشَــأِنَـا وأنــا أعــرِفُ بِئْـــرِى
فهُـو الأوحــدُ لا عِــدَّةُ أبْيَــارْ
أعــرِفُ أنَّ المـاءَ غَـزِيـرٌ يتــدفَّـقُ
مِـن يُنبُـوعٍ فهُـوَ الهِبَـةُ مِـنَ الجبَّـارْ
إِنْ راوَدَنِـى العَطَـشُ هَمَمْـتُ لِكَـى أُروِيـهِ
أرفعُ قـدماً أضَعُ الأخرَى على الأحْجارْ
أُدلِــى دَلْـوِى أمْـلأُهُ بالمَــاءِ بِيُسْـرٍ
فـأنا أبْغِــى أنْ أمْـلأَ أقْـدَاحاً وَجِـرَارْ
وبِهـذِى الجَــرَّاتُ عـلى ظَهْـرٍ لِدَواّبٍ
نَسعَـى فى الأنحـاءِ لِكَـى نَمـلأَ أَزْيـارْ
وهـذِى الأزْيـارُ فـى الطُّـرُقـاتِ على طَلَـبٍ
كَـىْ تَسـقِـىَ بِالأكـوابِ العـابِـرَ والمَـارْ
وَأُدْلِى أُخْـرَى ’ أملأُ جَـرَّاتِى , أَسْقِـىَ نَاقَاتِى
أُبَلِّلُ كَفِّـى ’ أمْسَحُ بِالسُّوقِ وبِالأشْعَارْ
وَأُعَـاوِدُ طَلبِـى فـى جَـرَّاتٍ ’ أُفْـرِغُهـا فى
قَنَيَـاتٍ ’ تَنْسَـابُ كَفَيْضٍ كَىْ تَسقِىَ أزهارْ
لا أعبـأُ أَنْ تُسكَـبَ جَـرَّهْ ’ وأَذهَـبُ لِأُعِـيـدَ الْكَـرَّهْ
فأنا بِئْرى غَـزيـرُ الماءِ ’ وليسَ البئرَ لهُ أسوارْ
وكـان أبـى دَوْمـاً لِلبِئـرِ على تَـوْصِيَـةٍ
لا تُسْـرِفْ ’  فالكَــوْنُ مَلِـئٌ بِالأشْـرَارْ
إِعلَـمْ مِـنْ مَـاءٍ مَـزْرَعُـكَ ومَسَقَاكَ سَبِـيـلٌ
فَالبُغْـيَــةُ أَنْ لا نُصْبِـحَ مِـنْ أَخْيــارْ
والسَّهْـمُ سَيَخـرُجُ مِـنْ قَـوْسٍ نَعلَمُـهُ
فالقَـوْسُ جَلِـىٌ ’ أمَّا الرَّامِى لا أَعْلَمُ فى أَىِّ جِـدَارْ
أَمْسَيْنَـا ’ فـأرحْنَـا الجَنْـبَ ومِتْنَـا الصُّغْـرَى
صَحَـوْنا على أصْوَاتٍ مِنْ أبْنَاءٍ تَـزْحَفُ كَالْإِعْصَـارْ
تَزْحَفُ فى كُلِّ الوِدْيـانِ بِلا جَلَـدٍ ’مَأْرَبُهُمْ أَنَّ الأبَّ
يُزِيلُ زَواجَـاً مِنْ أُمِّى العَـذْرَاءَ بالإكْـرَاهِ ولا إِيثَـارْ
آثَـرَ رَبُّ البَيْتِ خُـرُوجَـاً  خِشْيَـةَ أَن تَنْهَـالَ حُرُوبَاً
وهَـذِى الأُّمُّ لكُمْ حَسْنَاءَ  لَكِنْ لَـنْ أَخْرُجَ مِنْ الدَّارْ
أُمِّى قـدْ طَالَـتْ عِدَّتُهَـا وأبَدَاً لَـمْ تُظْهِـرَ قـَسْـوَتُهَـا
تَنْظُـرَ فى الأجْـوَاءِ لِمَنْ يَأتِى بِجَـوَادٍ شَـقَّ غُبَـارْ
هَدَأَ  الرَّوْعُ  وكُلٌ فى خَيْمَتِهِ  يَهْنَأُ نَوْمَاً فى لَيْلَتِـهِ
قَـدْ صَـارَ جَلِيَّـاً أَنَّ الأُّمَّ عَلَى كَتِـفِ المِغْـوَارْ
وأذهَـبُ لِلبِئـرِ بِجـرَّاتٍ كمـا كُنْـتُ كَسابِقِ مَـرَّاتٍ
فـأذا بِـى أَصْـرُخُ ’ أُمِّـى إِنَّ البِئْـرَ لِمَـاءٍ غَــارْ
وإنِّى وَجَــدْتُ قَبِيـلَـةَ أُثْـيُـبَ فـى غَفْلَتِنَــا
قـدْ قَـامَــتْ بِالبِئْــرِ جِـدَاراً ’ بَـلْ أسْـوارْ
ولـمْ أعْهَـدْ مِنْ أُثْيُـبُ أُمِّـى  أَنْ يَوْمَاً تُـورِدَ بِئْـرِى
أو أَنْ تـتَـعـَالَـى فى البـُنْـيَـانِ وبالأَحْجَـارْ
فتَمَلَّكَـتْ أُمِّـى رَاحَتَـىَّ ’ وقالتْـلِى يا بُنَـىَّ
إِنَّ الماءَ لهُ رَبٌ  أمَّا البُنْيَانُ فَقَدْ قالَ أَبِيكَ سَيَنْهَارْ
بئري الغائر
ديوان / قتيل العشق
ناصر الدسوقى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد