النص الكاتب علي الحملي
النص ....
في طرف قصي بين جمع من الحضور ظل ياسين يرقب المشهد بصمت ..قد فتح فاه بنصف ابتسامة ساخرة ..يحدث نفسه .. يحاورها عن ذلك النص الذي كان زوبعة انتقام ساخنة في قرية نائية كبرت مع الأيام لتغدو إعصار يجرف الأشجار والأزهار ..ويهدم البنيان والعمران ..
- هل كان قدرنا أن تكونا حياتنا .. أحلامنا ..أمنياتنا ضمن محددات ذلك النص المشؤوم ..يسأل نفسه فلا يجد صدى لتساؤلاته المحيرة ..
لقد هم أن يظهر تساؤلاته ذات مرة لعله يجد إجابة ..لكنه ظل يتوجس من عواقب ذلك ..فالنص المقدس له آذان على الحيطان والجدران .. خلف النوافذ والأبواب ...بين المزارع وضجيج المصانع ...
وفي الأثناء ظل قارئ النص يشرح للحاضرين بركات النص من بضع وريقات قد أمسكت به يداه ..ولا يدرك بعض فقرات محتواه الغامضة ..وكأنه يؤدي مهمة ميكانيكية تحركها شفتاه العريضتان دون وعي وإدراك ..وثمة نزوة فخر تنفخ هواءها في أوداج روحه بأن أصبح شخصا مهما يشار له بالبنان ..ويفسح له المجال للعبور بين الحضور بينما الأعين ترمقه برهبة وإكبار ..بالتأكيد لم يك شبيها ل عبادي طلسم ذلك الحمال المغمور في سوق ( أبي جهل ) الذي اختفى فجأة ثم عاد أميرا مظفرا في ثورة الجهاديين التي دمرت مدينة السور كما في رواية توترات قبطي ...
ساد الصمت المطبق الحاضرين في حالة من اللاوعي لما يتسرب الى آذانهم من حديث النص ..وبعضهم يهزهز رأسه ليس انبهارا بتفسيرات النص المقدس ..ولكن مدارآة فجة لقارئ النص ...
أطرق ياسين رأسه الى الأرض انكسارا .
- يبدو أن حكايتنا وحياتنا مع النص المقدس ستطول .. وستطول
علي الحملي
تعليقات
إرسال تعليق