خربشة بقلم أسماء الشعبني
خربشة
في الغُربة بالغُرفة أشواقِي مُبلَّلةٌ مبعثرةٌ بينَ الجُدران .... تُؤنسُ وِحدتِي إن زارنِي طيفُ الخِلاَّن ؛ و أصابنِي الحنِين لوطنٍ أدماهُ الخذلان .... بعدَ عزٍّ و شموخٍ صار مُهان ؛ تصدَّعت منه الأركان ... عراقيٌّ أنَا نخرَ قلبي جَور الزَّمان ؛ لي ببغدادَ أفئدةٌ أهواها و أهوى هواها .... ضحكاتُهم نظراتهم رغم البُعد لا زلت أراها ؛ شذى عطرهم يغازلُ أنفِي و همسهم بروحِي يرعاها .... غربةٌ غرفةٌ حبستني عن الأحباب ؛ غلَّقت بوجهي الأبواب ... تركتني أزحف نحو الأعتاب ؛ كي أرى طيفهم بيدَ أنَّه غاب .... كلَّما هزَّني الحنين رميت صورهم بسهام الشَّوق ؛ و اتخذت منها لنجاتِي طوق .... أحدِّثُها و لها ابتسم ؛ و مرَّات دمعي على ورقها يرتسم .... غريبةٌ في كلِّ تنهيدة حكايا غريقةٌ ... عن وطنٍ ؛ عن فقدٍ ؛ عن جرحٍ .... عن فطام ؛ هكذا يفعلُ وجعُ البِعاد يوقظك و النَّاس نِيام ... في الغربة بالغرفة ضجيجُ مدائن ؛ و ألف حبيب بها ساكن ... يتزاحمون على ذاكرتِي ؛ يجلسونَ معي على طاولتِي .... أبتسمُ لطيفهم لضيفهم ؛ أرتشفُ فنجان القهوة ؛ أنسى معهُ بعض القسوة .... قسوة فراق الوطن ؛ أضمُّ إليَّ الذِّكريات العابقات ... و النَّبرات العالقات ؛ أضمُّ الشَّوق علَّه يخجل ؛ أو يُشفقَ على القلب و يرحل .... أُبللُ وسادتِي و لا أجيبُ لائِمي لمَّا يسأل ؛ أنا ببحرِ الغربة لا أكاد عن أحبَّتي أغفل ... لن أغرق و شمسي لن تأفل ؛ لا بدَّ للشَّوق من لقاء و عناق ... ستُزهر من جديد ورود العِراق ؛ و لا دمَ فيه بإذن الله يُراق .... فاللَّيل يتبعه و إن طال إشراق ؛ و للحبيب العليل حبيه تِرياق ... سأهجر الغرفة و الغربة ؛ و أعود حيثُ خير الأهل و الصُّحبة .... صبرا يا هذا الفؤاد ؛ لنا ميعاد ... سترتوي سنينك العجاف ؛ و يُبلِّلك دمعُ الفرحةِ حين تعانقُ أحبَّتك حقيقة لا أطياف ....
أسماء شعنبي
سلوى يوسف

تعليقات
إرسال تعليق