السلطة ودارت الأيام الشاعر د. عبد الإله ماهل

السلطة...ودارت الأيام 

حط المسكين أمام الأمر الواقع، وخير بين أمرين: إما إخلاء  الرصيف أو تقديم الإتاوة. 
كانت مجرد فرشة عرضية، لسد حاجة ملحة ألمت به، لا تتعدى كتبا جامعية، فرضت عليه وبأعلى الأسعار، كمراجع وحيدة لا محيد عنها شكلا ومضمونا، و لا عذر لمن تأتى ونهل من غيرها، الرسوب وبامتياز.
ولما أصبحت في عداد الذكريات، طالها القدم واعتراها العفن وباتت مرتعا للحشرات، وجب لزوما الخلاص منها وبأبخس الأثمان، أهون عليه من تجرع مرارتها وتذكر مسيرة ختمت بشهادة ظلت حبرا على ورق.
لم يستسغ أن يسر عليه ما يسري، على ذوي الرصيف من باعة ومتسولين ة...، فكان جوابه رفضا لهذا وذاك.
لم يعتد صاحبنا ذو السلطة والتسلط ان يجابه بمثل هذا الرد، فما كان منه إلا أن شد على قبضة يده اليمنى، وانهال بها وبقوة، على أم رأس المسكين، وعلى التو، فارت الدماء وتدفقت مدرارا على الجبين والوجه والملابس، فتراءت له النجوم ساطعة في وضح النهار.
ترنح ذات اليمين وذات الشمال، عله يتمسك بآخر خيط، يسترجع من خلاله، البعض من قدراته، إلا أن قوة اللكمة لم تمهله، فشلت حركته وانهارت قواه، فسقط مغشيا عليه.
 أقتيد صاغرا إلى مغفر الشرطه، وبات ليلتها في زنزانة متسخة الأرجاء، يفترش الثرى ويلتحف السما، وذووه في حيرة من أمره، لا يدرون ما يقدمون ولا ما يؤخرون.
وفي صبيحة يوم ما، قدم الى العدالة، فأدين على خلفية وابل من التهم: إهانة موظف، عرقله السير... 
ودارت الأيام وسبحان مبدل الأحوال... وإذا بصاحبنا، وقد حط بدوره في وضعية لا يحسد عليها، أمام رجال غلاظ يستغيث ويولول، أمسك واحد منهم بقفاه، والآخر بجانب من فرشته، لخير بين أمرين: 
إخلاء الرصيف او تقديم الأثاوة.
وكأن التاريخ يعيد نفسه...
تأليف: ذ، عبدالإله ماهل
             من المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد