الشهيد الشاعر د. احسان الخوري

الشَّهيدُ 
بقلم د. الشاعر إحسان الخوري

حَيَاتُهُ يُدِيرُهَا الزَّمنُ المَجْهُولُ 
هُوَ قَاتَلَ حَتَّى النِّهَايَةِ 
قالت عَرَّافَتُهُ 
رَصَاصَةٌ قَاتِلَةٌ تَبْحَثُ عَنْكَ يَا وَلَدِي 
سَتَشْرَبُ مِنْ إكسيرِ الخُلُودِ 
وَتَصيرُ مِثْلَ المَجَال الكَوْنِي
لَا تنْتَهِي 
فِي اليَومِ الرَّابِعِ مِن الشَّهرِ 
أَتَى غُرُوبُ الشَّمسِ فِي مَوعِدِهِ 
هُمْ أَرَادُوا أَنْ يذَبَحُوهُ إِلَىٰ قِطَعٍ 
فَأَسرَعَتْ تِلْكَ الرَّصاصَةُ إِلَىٰ فُؤَادِهِ 
كَانَ تَأْخِيرُ المَوْتِ واقِعةً مُؤْلِمَةً 
وَتُشْبِهُ الهُرُوبَ مِنْ الوَدَاعِ  
وَلَكِنَّهُ كَانَ مِثْلَ مَاءِ البُحَيْرَاتِ 
قَادَ نَظَرَهُ إِلَىٰ كُلِّ شَيءٍ 
أَغْلَقَ بَابَ الحَيَاةِ علىٰ مَهْلٍ 
فَتَبَدَّدَ الهَوَاءُ حَوْلَهُ 
تَسَمَّرَ بِضْعَ لَحَظَاتٍ بِرُوحِهِ المُغَادِرَةِ 
وَلَمْ يَكُنْ خَائِفاً مِن المَوْتِ 
أَخْفَضَ رَأْسَهُ إِلَىٰ كَتِفِهِ 
رَأى الظَّلَامَ الأَبْيَضَ 
أَفْرَغَ الصَّمَّامَ الأَخِيرَ حَتَّىٰ الثُّمَالَةِ 
وَتَرَكَ رُوحَهُ تَتَزَلَّجُ أَثِيرَ الفَضَاء 
جَمَالُ وَجهِهِ كَانَ سَاحِراً 
عَيْنَاهُ كَمِثلِ لازوردِ سَمَاءِ الوَطَنِ 
مُكحَّلتانِ بالليلِ المُقَدَّسِ 
وَنَصِفُ اِبْتِسَامَتِهِ تَتَلألأُ كالنُّجُومِ  
أَيَّتُهَا الرِّيَاحُ كُونِي لَطِيفَةً مَعَهُ 
أعطيهِ قُوَّةً لِلطَّيَرَانِ 
فَالسَّمَاءُ بِدَاخِلِه تَلمَعُ كَالياقوتِ 
وَسَتَأْتِي الأبْطَالُ لِتَمْلَأ مِنْهُ أَكْوَابَ النَّصرِ 
دَمُهُ المَهْدُورُ يَجُسُّ الضَّمَائِرَ 
هُوَ بَذْرَةٌ حَيَّةٌ 
تَدفِنُ ذَاتهَا لِتُنْجِبَ آلَافَ الشُّهَدَاءِ 
هُوَ شَامَةٌ لا تزول 
وتَحتَوِي عَلَى جَبَلٍ مُقَدَّسَ الأبعادِ
هُوَ مِيَاهٌ حَيَّةٌ تَتَدَفَّقُ فَوْقَ الرُّوحِ 
وَمُعجِزَةٌ صَنَعتْها المَلَائِكَةُ لِلتَّكَاثُرِ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد