وكأنها استوعبت الدرس بقلم عبد الإله ماهل

الطفل...وكأنها استوعبت الدرس
وأخيرا، خرجت المسكينة عن صمتها، وبدأ جليا أن تمة شيء تضمره في الخفاء، ولن تستطيع معه صبرا، لتصرخ في وجه أمها، ولأتفه الأسباب، وكأنها تريد أن تسترد مكانة، كانت وحدها دون سواها، تتبوؤها: إنك لاتحبينني، إنك لاتحبينني...
اعتادت الأم من صغيرتها، ذي السنة الثالتة، مثل هذه التقولات التي إن دلت على شيء، فإنما تدل على مدى الغيرة، التي استحوذت على كيانها وكادت أن تعمي عينيها.
لم تعرها الأم أي اهتمام، لتنصرف إلى مولودتها الجديدة وتستسلم لمشيئتها.
لم تستسغ البنت، أن المولودة الجديدة استطاعت، وفي ظرف وجيز، ان تخطف منها الأضواء، وتتصدر الأولوية وبامتياز، ليسحب البساط من تحت قدميها، ويجعلها تنأى بنفسها، مكرهة لاراضية، خارج اللعبة.
طارت طائرتها، واسودت الدنيا في عينيها، فلم تجد من عزاء لها، سوى الارتماء بين أحضان أبيها، لا لشيء الا لكونه، لم يعتريه أي طاريء يذكر، حنون عطوف، كما عاهدته خلافا لأمها، التي ومن الوهلة الأولى، انقلبت عليها رأسا على عقب، ناحية مولودتها الجديدة، حتى أصبح يخيل إليها، أن بنوتها لإمها، ضربا من ضروب الشك والريبة.
ومع توالي الأيام، تصادف تواجد الأسرة بين أدغال وادي أم الربيع، إبان العطلة الصيفية، حيت الخضرة والاخضراء، إذ بحادثة، تعرضت إليها البنت، على إثر سقوط من أعلى دابة، كانت على مثنها، فارتطم رأسها ارضا، ومن تم أغمي عليها.
...ومن غير أن تدري، لفضت الأم مولودتها لتتلفق ابنتها، تضمها إلى صدرها، تبكي وتولول: ابنتي، ابنتي...ولم تحد عنها، إلا بعد أن استرجعت وبالكامل وعيها.
ساعتها، تمنت البنت لو طال بها الإغماء، لتستمتع بذلك الدفء والحنان، الذي كان يخيل إليها، خطئا أنها افتقدته في أمها.
وكأنها استوعبت الدرس.
لتبدأ صفحة جديدة...
تأليف؛ ذ. عبدالاله ماهل
من المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد