مخاض عسير الحلقة الأولى بقلم عبد الرزاق العزوزي

حكاية مخاض عسير .....

 الحلقة الاولى...
....

في ليلة مقمرة وماطرة أحست الأم بوجع المخاض ودون تردد دفعت باب الغرفة بقوة لإيقاض ابنتها البكر والتي تبلغ من العمر عقدا او يزيد حركتها بعصبية زائدة نتيجة الألم الشديد الدي يعتصر احشائها نادتها بصوت حاد استيقضي ياإبنتي وادهبي فورا لجلب القابلة ولا تتأخري لأن الجنين سيسقط بين لحظة وأخرى ...صاحت البنت من فراش النوم مادا تقولين يا أماه هل جننت أم مادا... أتريدين مني ان ادهب عند القابلة في هده الظلمة الحالكة والشتاء خيط من السماء لا ياأمي ارجوك اتوسل إليك ان ترجئي أمر الولادة إلى الغد يكون الجو صحوا ويشع نور الصباح وانداك تكون المناداة على القابلة أمرا متاحا ...وبلهجة صارمة صاحت الام قلت لك ان الوجع اخد مني مأخده وانا الان بين الحياة والموت فلا تجادلي ياإبنتي برضايا عليك إذهبي الان رأسا إلى القابلة وإلا  ستفقدين امك للأبد ...ويحك يا أمي لا تقوليها قانت تاج رأسي وقريرة عيني وكل مااملك في هده الحياة إياك أن تعيدها مرة أخرى لأني مستعدة ان اموت شرط ان الا افقدك ...على كل لا عليك سأذهب وامري لله وماهي الا لحظات حتى خرجت البنت مسرعة بعد أن لفت على جسدها النحيل كيسا بلاستيكيا لكي يقيها من البلل الناتج عن قطرات المطر المتدفقة بعنفوان ....
ولأن الليل حالك ولا وجود بين أشياء المنزل الرثة لأي  نبراس تحارب به ظلمة الليل هامت على وجهها بين أزقة القرية الفقيرة علها تجد من يرشدها إلى امي فاطنة  القابلة المعروفة بين سكان القرية لأنها هي من سهرت على ولادة أغلب مواليد القرية  وزخات المطر تزداد قوة ونباح الكلاب يخترق سكون الليل صوت الكيس البلاستيكي يزداد خشونة مع ازدياد زخات المطر ويصدر بين الفينة والاخرى صوثا مخيفا  وقلب الصبية يكاد يقفز من مكانه من شدة الخوف من ظهور (عيشة قنديشة ) او عائشة الكونديسة في أية لحظة لابتلاعها  او الانقضاض عليها لسحقها هكدا يتخيل عقلها الصغير ...مئات الأفكار المخيفة والمرعبة تجول بخاطرها تحاصرها من كل صوب وفي كل خطوة تخطوها يزداد الوضع سوءا ومع كل نباح كلب يكبر معه خوفها الطفولي من الغول الاسود وفي تلك الاتناء  رمقت عيناها خيال يقترب نحوها وعند اقترابه منها يخال إلى عقلها الصغير أنه يتمدد ولأنها غير قادرة على استيعاب ما يجري حولها ونظرا لتزاحم الأفكار المرعبة في مخيلتها كان الجواب سهلا وبسيطا  وهو ان تطلق سيقانها للريح لتفلت بجلدها وبمجرد ما حاولت الهرب انزلقت رجلها اليمنى فسقطت ارضا وفي تلك اللحظة سمعت صوتا مؤلوفا لديها وغمرتها فرحة شديدة أنه عمها الدي عادة لاينام عندما يكون الجو  ممطرا الا في ساعات متأخرة من الليل غايته في دالك ان يحصل على أكبر كمية من مياه السيول المتدفقة لجمعها في ضيعة الزيتون لكي يستفيد منها شجر الزيتون عندما تشح مياه الأمطار .........
استجمعت قواها ودون استئدان ارتمت بين أحضان عمها ودموعها تكاد تعادل حجم البلل الدي ينساب بين شعر رأسها وتيابها المجعلكة وعندما تعرف عليها أصيب بالدهول كيف يعقل أن تتواجد صبية في سنها بين أزقة القرية وفي هدا الوقت المتأخر من الليل وفي هدا الجو المكفهر والماطر سرعان ما جائه الجواب على السريع ... عمي ارجوك يا عمي ان امي على شفة حفرة من الموت والوجع يقطع احشائها ارجوك ان ترافقني عند القابلة فحاجة امي لها متل حاجة الجائع إلى رغيف خبز في ليلة قارسة ...بكل سرور ابنتي ولكن عيدين انك ستتوقفين عن النحيب وبصوت مختنق إجابته لك دالك عمي ولكن خفف الخطى لكي لا نفقد امي المسكينة ......وعلى ايقاع طرقات الباب ..........يتبع

بقلم د العزوزي عبد الرزاق .....مراكش المغرب ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد