التربية أخلاق بقلم هالة بن عامر


 التربية ... أخلاق 


التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه و ثوبه." هكذا قال سقراط

و التربية هي ذات الانسان وهويته هي منبع الكرامة والكبرياء لا الخبز  ولا الهندام اهم من تربية سليمة  

التربية  كفعل و حراك فكري أخلاقي متجذر في هويتنا العربية والإسلامية قيمة لها ثوابت إنسانية للتعايش بسلام في كنف المحبة والإحترام دون تهميش أو عنصرية او إقصاء

وهي أحد ثوابت المجتمع السليم الذي عمل بكل جهد في سبيل تقويم النشأة الأولى للفرد انطلاقا من الوالدين و الأسرة التربوية وصولا الي مرحلة الشباب والكهولة

ومن الملاحظ تضارب في الاسلوب والطريقة في التعامل مع  التربية 

فهمنهم من يصر على ان تكون التربية مجارات للواقع المتجدد والمتطور الذي نعيشه   والذي في حقيقة الأمر هو واقع معولم متأثر بالغرب  شكلا ومضمونا فتسمع كلمات دخيلة عن واقع التربية الحق كمثلا 

يجب ان تتحلى بالوقاحة حتى تفرض احترامك 

وان تكون جريئ  حتى تصل الي مبتغاك  وان تكون متمدن  ليقبلك المجتمع الذي اصبحت كلمة 

""عادي """الطاغية على أغلب تصرفاته 


إباحت كل مايتضارب والأخلاق والتربية كتوجه اصلاحي للمجتمع  أصبح  بين قوسين الشاذ الذي لا يقاس عليه 


ومنهم من يصر على ان تكون التربية تكملة لما تربت عليه أسلافنا من قيم اخلاقية تراعي الآخر  في كنف الاحترام والتقدير والتبجيل  وانه يجب محاربة كل ماهو دخيل عن تربيتنا السليمة التي اتسمت بأخلاقيات رفيعة تساعد على تكوين شخصية متزنة واثقة  غير متكلة او مسقطة تحت تأثير تربية غربية وتقليد اعمى   لها خصوصياتها التي لا تتمشى ومجتمعاتنا العربية

التربية مسؤلية الجميع  ... الأسرة المصغرة والكبيرة  ... الأسرة التربوية ... والمجتمع 


قال تعالى “وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا”

بأس أمة تركت من خلفها ذرية ضعاف الشخصية التربية تقوي الملكة الفكرية والعقلية تأسس لبناء مجتمع كامل مسؤل عن وعي ودراية بكل ماعليه وما له من واجبات وحقوق على نفسه والآخر 


انا شخصيا اعتبرها " تسلسل  ميكانيكي حساس ودقيق جدا"  كل له دوره  وماإن وجد خلل في اي مرحلة فشلت التربية في تحقيق  مبتغاها

"تشسترفيلد " قال 

"أحسن توصية يحملها الإنسان للناس هي التربية الحسنة"


التربية والأخلاق والقيم ركيزة  رئيسية في نجاح اي مجتمع والارتقاء نحو الانسانية .. ليس شعارات رنانة بل هي فعل وردت الفعل في المقابل  ليس دروس اكاديمية ولا  أوامر وعقاب  بل هي امتثال لضوابط يقتدى بها 

كيف  ستغرس التربية  في طباع  طفل   إن كنت تفتقدها  ففاقد الشيء لا يعطيه مثل مايقولون ... 

وان لم تكن انت الراعي والسفير للتربية كأخلاق متجذرة  منذ نشأتك و جزء من هويتك الانسانية  فمن الصعب ان تأثر على غيرك  بالعقاب والأساليب التي إتضحت بالتجربة انها عقيمة الجدوى


 التربية مسؤلية المجتمع برمته تكمن في أصغر المعاملات  لتصبح جزء لا يتجزء من هوية وطباع الفرد الذي بدوره سوف يأثر على المجتمع بالسلبي او بالايجاب  


تحياتي 

هالة بن عامر / تونس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد