ومضات نورانية بقلم محمد أبو بطة
من كتابي( ومضات نورانية من حياة سيد البشرية)
الحلقة (14)
× أول شهيد فى الاسلام :
اشتد عذاب قريش للمسلمين وبخاصة المستضعفين! فها هو بلال بن رباح يذهبون به إلى البطحاء ويضعون الصخرة العظيمة على صدره حتى يرجع عن دين محمد ولكنه يرددها لهم أحد أحد! هل هؤلاء بشر؟! نعم؛ ولكنهم أصحاب اليقين النورانى! لا ترهبهم الضربات ولا تسكتهم الركلات! إنهم يسطرون أروع صور التحمل واليقين ذات الوقت ولم يقل أحد ماذا سيفعل أبنائى اذا مت ؟! كيف سيعيشون ؟! أريد أن أربى أولادى! لا أريد أن يشردوا ! وهل يضمن الإنسان إذا نام ليلاً أن يطلع عليه النهار ؟! إذن ماذا سيفعل أبناؤه وقتها ؟! إن الأمر ليس أبناء وبنات ولكن الحقيقة ضعف الإيمان وحب الدنيا والخوف من الموت الذى سيأتى حتما طال العمر أم قصر! إنها الحجج الواهية يقنع الضعفاء من البشر بها أنفسهم! قد يقول قائل أن بلالاً لم يكن له أبناء ! ولكننا الآن مع أسرة كاملة زوج وزوجة وابن وحيد! فماذا سيقول القائل ؟! هل يتراجع الأب والأم لينجو ابنهما الوحيد بمنطق الضعفاء ؟! أم يتراجع الزوج ليحفظ شرف زوجته ؟! وهل هناك أشرف من بذل الرخيص والنفيس فى سبيل الله ؟! أم يرتد الإبن لينقذ أبواه ؟! كانوا يلاقون أشد العذاب فيمر بهم النبي فيبشرهم جميعا بالجنة! فهذه أول أسرة تبشر جميعها بالجنة وهو يقول لهم " صبراً آل ياسر موعدكم الجنة"! لم يقولوا له كما قالت اليهود لموسى عليه السلام "أوذينا قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا " ولكنهم صبروا فبشرهم النبي بالجنة! لأنهم يسطرون بدمائهم وآلامهم أول سطور الخلود لدين الله! اشتد تعذيب أبوجهل لأم عمار – السيدة سمية – واشتد سبه لها وللدين الجديد ولرسول الله فبصقت فى وجهه وهى ملقاة على ظهرها فى رمضاء مكة ! موقف تشيب له الولدان ! امرأة قيدت من يديها ومن قدميها لا حول لها ولا قوة أمام فرعون قريش لم تساوم لم تستسلم لم تتوسل بل بصقت فى وجهه! فثار غضبه وأمسك بحربته وقذفها فى قبلها فاستشهدت من فورها وأسلمت روحها لبارئها لتسجل نفسها أول شهيد فى الاسلام ! ولتكتب اسمها بحروف من نور لتضىء ظلام الجهل والجهلاء بعد اتهامهم للإسلام بعدائه للمرأة وعنصريته للرجل ! ها هى سمية أم عمار تكتب شهادة البراءة للإسلام من كل بهتان يحاول أعداء الإسلام ومعهم المستغربون من تلك الأمة إلصاقه بالإسلام ! فبعد أن كانت السيدة خديجة رضى الله عنها أول من آمن بالنبى محمد ،وأول من بشر ببيت فى الجنةفها هى سمية أم عمار تعطى درساً عملياً فى الدفاع عن عقيدتها السليمة وعن نبيها وعن كل قيم الحرية الحقيقية وتسجل نفسها أول شهداء الاسلام برمضاء مكة المكرمة .
× اسلام عمر :
كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مستمراً فى دعوته وكلما اشتد تعذيب المستضعفين من المسلمين يأتيهم أملاً يقوى عزيمتهم ! جادلت قريش أبو طالب فى أمر ابن أخيه وحاولوا معه فتحدث مع ابن أخيه وبعدها أعلن دعمه الكامل له بل ودعا بنى هاشم وبنى المطلب لنصرته فنصروه ! عندها أيقنت قريش أن الحوار مع أبى طالب لم يعد ذا جدوى فبدأوا يعذبون رسول الله حتى سبه أبوجهل فأذاه أذى شديداً فجاءه الرد قاسياً من عمه الحمزة وكان رداً مؤلماً يحمل التحدى والقوة بل وإشهار إسلامه ! فتحول أهل مكة لإيذاء المستضعفين من المسلمين وقتلوا منهم سمية - أم عمار– وأمعنوا فى تعذيبهم فكان أبوبكر يشترى منهم من يشتريه ثم يعتقه لوجه الله !.
اشتد الأذى فجاء الرد لقريش على لسان عمر بن الخطاب ليحيل نهار قريش سواداً ! فبعد أن خرج متوشحاً سيفه ليقتل محمداً كما يقول اتجه لبيت أخته فاطمة بنت الخطاب وحدث ما حدث بينه من ناحية وبينها و زوجها من ناحية أخري! وخروجه من عندهما ليذهب إلى رسول الله فيرتعد أصحاب النبى عندما علموا أن عمر على الباب ! ولكن الحمزة بن عبد المطلب يقول كلمة الفارس صاحب الشكيمة.. إن جاء يريد خيراً بذلناه له وان أراد شراً قتلناه بسيفه ! سمع النبى كلمة الحمزة فنهض بعد أن أذن لعمر بالدخول حتى لقيه بالحجرة وحمزة خلفه على أهبة الاستعداد ليفعل معه مثلما فعله مع خاله أبوجهل ! ولكن الرسول أخذ بمجمع رداء عمر وجذبه جذبة شديدة قائلاً (ما جاء بك يا ابن الخطاب ؟ فوالله ما أرى أن تنتهى حتى ينزل الله بك قارعة!) فقال عمر : يا رسول الله جئتك لأؤمن بالله ورسوله وبما نزل من عند الله! فكبر الرسول ففرحوا فرحاً شديداً! فها هو عمر بن الخطاب ينضم إلى قافلة النور ليشكل مع حمزة بن عبد المطلب ثنائياً عظيماً فيقوى بهما المسلمون ولم لا ؟! فالميمنة والميسرة لعمر والحمزة والقلب للرسول الكريم وصاحبه أبوبكر .
إلي اللقاء في الحلقة(15)
الكتاب: ومضات نورانية من حياة سيد البشرية
الكاتب: محمد فؤاد ابو بطه
الطبعة:الأولي -2009
رقم الإيداع: 2009/7680
الترقيم الدولي: 3-6857-17-977

تعليقات
إرسال تعليق