أول من سار في النور بقلم محمد فؤاد ابو بطة
من كتابي ( ومضات نورانية من حياة سيد البشرية )
الحلقة (11)
× أول من سـار فى النور :
السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين ،أول المؤمنين ،أول زوجة للنبى الكريم، الزوجة الوحيدة للنبى طيلة حياتها وأول من بشر ببيت فى الجنة من قصب لا تعب فيه ولا نصب ! تستحق السيدة خديجة رضى الله عنها مكانة سامقة فى تاريخ البشرية فالدور الذى قامت به منذ زواجها من محمد بن عبد الله حتى وفاتها لم تقم به إمرأة أخرى فى التاريخ! فقد أسلمت له قيادها طواعية وهى سيدة قريش المرموقة !وقبلته فقيراً وهى أغنى سيدة بمكة! والتاريخ يقول أن بنات الأغنياء يتزوجن أبناء الأغنياء إلا من تهرب من أهلها لتتزوج شاباً فقيراً غالباً ما يكون طامعاً فى مالها وحسبها! ولكنها هنا صاحبة القرار! صاحبة المال والتجارة فسخرت مالها وتجارتها لراحته وخدمته وليس العكس! أنجبت له البنين والبنات ،أفاضت عليه بحنانها المتدفق وهو اليتيم، هدأت من روعه عندما عاد إليها من الغار بل وبشرته بالخير، لم تتهمه مثلما تفعل الأخريات مع أزواجهن بالجنون أو الأوهام! شجعته ولم تثبط من همته وزاد على ذلك وأكمل الأمر أنها آمنت به دون تردد أو تلعثم أو مواراة ! ولم لا وقد آمنت به بشراً عادياً فكيف لا تؤمن به نبياً و رسولاً ؟!.
هكذا يسجل لنا التاريخ أن أول من آمن بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم إمرأة لم ينكر ذلك أى مسلم ورغم ذلك يدعى أعداء الإسلام أن الإسلام يقهر المرأة ويهينها ! كيف وقد سجل المسلمون أن خديجة بنت خويلد رضى الله عنها كانت أول من آمن من البشر بسيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم؟! وأنها كانت أول أم للمؤمنين هذا فى الوقت الذى اتهم فيه اليهود مريم ابنة عمران عليها السلام بالزنا ؟! أين العنصرية ضد المرأة فى هذين الموقفين الباقيين حتى الآن ؟!.
عرفنا أن الأمر لو لم يكن لمحمد بن عبد الله لكان لأبى بكر بن أبى قحافة كما قال النبى محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك! إذن فكيف وقد أصبح الأمر للنبى محمد ؟! سيعرضه بالطبع على صاحبه قبل الآخرين! مثلما نفعل جميعاً عندما نهم بشىء عظيم نستشير أقرب أصدقائنا إلينا وأقرب الناس أليست تلك طبيعة البشر حتى الآن؟! .
كان الإيمان المطلق النتيجة الواحدة لهذا العرض من النبى محمد على أبي بكر دون تردد ولو للحظة ! إن إيمان أبى بكر رضى الله عنه برسالة صاحبه محمد صلى الله عليه وسلم ليعطينا الدليل على عظمة نفسه وسمو أخلاقه وحبه المطلق لصاحبه ! لأنه لو لم يكن كذلك لحقد عليه وحسده! بل وانقلب عليه ليصبح عدوه اللدود مثلما يفعل ثوار الإنقلابات عند الوصول إلى سدة الحكم! يتحولون إلى أعداء ألداء ويبدأون مرحلة التصفية الجسدية لأقرب الرفاق ! ولنا فى الثورة الفرنسية التى يتغنى بها الغرب والمستشرقون والمستغربون أكبر دليل فبعد الإنقلاب والثورة على الإمبراطور وهدم الباستيل أصبح شعارهم العملى بينهم من يرسل الآخر للمقصلة ؟!.
قد يقول قائل أن هناك فرقا كبيراً وبوناً شاسعاً فمحمد نبى والآخر صاحبه ولكننا نقول أو ليس صاحبه نفساً بشرية وليس نبياً ؟! فإخوة يوسف وهم الأسباط حقدوا علي أخيهم يوسف وألقوه في الجب علي أن يتوبوا بعد ذلك ! إنهم جميعاً – يوسف وإخوته -أبناء نبي وأحفاد نبي وأبناء حفيد نبي ! أليسوا أبناء النبي يعقوب بن النبي إسحاق بن نبي الله إبراهيم عليهم جميعا وعلي نبينا السلام ؟!.
وعند السيدة خديجة رضى الله عنها وأبى بكر رضى الله عنه لى ملاحظة غريبة! فالأولى سيدة قريش صاحبة المال الوفير والمكانة المتميزة والثانى رجل الديات والتجارة صاحب المال الوفير أيضا وصاحب المكانة المتميزة ! إذن فأول من آمن من البشر من النساء و من الرجال من الأغنياء ! ليخالفا القاعدة الإنسانية أن أول من يحارب الإيمان والرسل الأغنياء والنساء ولكنهما هنا كسرا القاعدة ليحجزا مقعدين عظيمين ليس فى التاريخ وحسب بل فى الجنة أيضاً ! أى خلود الدنيا والآخرة وهذا هو الدرس الذى لم يستوعبه كل الناس .
أما القول عن أول من آمن من العبيد وأول من آمن من الصبيان إلى آخر هذه التصنيفات فتكون من باب الإحصائيات وليس من باب البحث! فإذا اعتنق العبد ما آمن به سيده فليس بمستغرب ولا عجيب ! واذا آمن الصبى وأدرك معنى الإيمان بما يؤمن به من تولى رعايته قد يقول قائل أنه الإعجاب بكبير السن فى مرحلة مبكرة من العمر قد يستمر وقد ينقلب إذا تقدم العمر ! فتلاميذ المرحلة الإبتدائية ينظرون إلى مدرسيهم نظرة تفخيم وتعظيم تتلاشى مع مرور الأعوام حتى يكتشف التلميذ أنه أفضل من أستاذه فى المراحل التعليمية المختلفة وليست المرحلة الإبتدائية وحسب! فليس غريباً أن يؤمن زيد بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم وهو المعروف فى مكة بزيد بن محمد! وليس عجيبا أن يؤمن على بن أبى طالب بالنبى محمد وهو الذى اختاره من أبناء عمه أبى طالب ليكفله ويرعاه مساعدة لعمه وعرفاناً بالجميل لمن كفله بعد رحيل جده عبد المطلب .
لقد أصبح لكل من هؤلاء الأربعة مكانة وشرفا فى التاريخ فكانت خديجة رضى الله عنها أول أم للمؤمنين وأول من بشرت ببيت فى الجنة وكان أبوبكر أول من لقب بخليفة رسول الله وكان زيد الصحابى الذى نال شرف ذكر اسمه فى القرآن الكريم أما على بن أبى طالب فكان رابع الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين .
إلي اللقاء في الحلقة ( 12 )
الكتاب: ومضات نورانية من حياة سيد البشرية
الكاتب: محمد فؤاد ابو بطه
الطبعة :الأولي 2009
رقم الإيداع:2009/7680
الترقيم الدولي:3- 6857-17-977

تعليقات
إرسال تعليق