حكاية الرائعة رؤى أمل

أسير في طريقي وحيدة، أجر ذيل الخيبة و معي حكايتي التي لم تبدأ بعد...
عند مفترق الطرق كان لقاؤنا ذات يوم، حدثتني نفسي سهوا أنك تائه عن دربك، رحت بكل جرأتي المعتادة، أمسكت يداك الباردتان بحنية و طبطبت على رأسك و قلت أنا هنا يا صغيري، سيغادرنا الظلام و تتجلى تلك الغمامات السوداء، و قد وقفت أنت حينها متصلبا و دفعت بيدي بعيدا عنك، كنت مستغربا كيف لي بمعرفة تيهانك و أنّى لي بولوج عالمك بتلك السهولة، أتذكر أنّني إصطحبتك و بيدي الأخرى معول صغير و عكاز أتكئ عليه، بخطوات ثابتة متثاقلة إجتزنا المعبر سوية و سلكنا طريقنا نحو الحفرة الكبيرة، و أثناء ذلك كُنْتَ قد دُسْتَ بعض الأغصان المتشابكة فسقطت على إثرها و إلتوت قدماك، فقمت بحملك و أنا على وهن، ما زاد من حيرتك وقتها، كيف لفتاة في عمر الزهور تحمُلُ ثقل جسدك الضخم، ثبتك جيدا بيداي و رحت أكمل المسير، و أنا أغني في طرب، رغم الألم، رغم الحزن، كنت ما أزال مرحة مشعة بالنور و الحياة، هكذا أنا دوما، حتى في غمام سوادي، حتى في أوج عاصفتي.
وصلنا أخيرا الى ملجئي، لقد كان كوخا متواضعا فوق شجرة النجم الأسود، ركنتك تحتها و تسلقتها دون أن أنبس بكلمة، ما قد زاد من سخطك، فأنا قد قدتك معي مجبرا و ها أنا في تلك اللحظة أدير ظهري دون أن أعير إهتماما لوجودك، أطبقت كفيك و إستندت على الشجرة محاولا الوقوف، فجاءك صوتي عاليا مع بعض التأنيب، في حضرتي أنا من يملي الأوامر و عليك التنفيذ، بسهولة مني شددت الخيط المهترئ و أوثقت عليه، فإنصعت لي و كأنك مني و لي، ضمدت جرحك بعد أن تسكعت قليلا في كوخي، و عدت إليك أبسط ما كان بحوزتي في المائدة، طريقنا كان طويلا و من المفترض أنم متعب و جائع، لأول مرة، إستقبلت صوتك الحنون و هو يشكرني.
ساد الصمت طويلا بيننا، أنا أغزل الصوف و أنت تغزل عيناي، كنت منهمكة في العمل، لكن لم تخفى عني نظراتك المتفحصة، تحديتك و همتك بك أنا الأخرى، حتى أنني لم أشعر بمرور الوقت، و كيف أطبق الظلام سريعا على المكان، و كانت تلك الليلة الوحيدة التي زارني النور فيها، إذ بعد صباح اليوم التالي كنت قد أخذت موضعك كالبقية فلم يكن المعول بيدي عبثا، لقد وجدتك بالحفرة الكبيرة الى جانبهم تغط في سلام، إعتقدت أنني سأحميك مني لكن الوحش بداخلي لا يهدأ، إلا بعد الحصول على فريسة طازجة، و ها أنا قد فقدت السيطرة علي  بعد أن ظننت أن مغزل عينيك جاء ليحميني.
#رؤى_أمل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد