فن الرد الكاتب د. منير الفراع

فن الرد.
يروى والعهدة على الراوي أن أستاذا أصلعا كان كلما دخل على متعلميه طعن في الدين واستهدف كتاب الله وسنة رسوله، في محاولة منه لزرع بذور الشك في قلوب متعلميه فيما يخص معتقداتهم.
لم يكن همه نابعا من إيمانه بالفلسفة الديكارتية التي تجعل من الشك خطوة أولى نحوى اليقين،  ووسيلة أساسية لسبر أغوار الوجود وتعرف حقيقة الموجودات، كما فعل ديكارت حين شكك حتى في وجوده، ليحول شكه إلى دليلٍ قاطع على وجوده، صارخا بأعلى صوته : " أنا أفكر إذن أنا موجود"، وإنما كانت الغاية من شكه كلها مختزلة في استهداف عقائد مراهقين عزل معرفيا أمامه، بغية فصلهم عن هويتهم الدينية وتغريبهم.
 وفي إحدى المرات حسب ما الراوي دخل الفصل متأبطا محفظته فحاول أن ينثر سمومه كعادته قائلا وهو يهم بفتح محفظته مغفلا فتح عقله وقلبه قبلها : " سمعت أنهم يدرسونكم بعض خصائص الشريعة الإسلامية هذه السنة".
فرد أحد المتعلمين :" أجل يا أستاذ؛ فمن بين خصائص الشريعة الإسلامية الربانية و الشمول والعالمية، هذا بالإضافة إلى خاصيتي التجديد والانفتاح على القضايا المعاصرة من خلال فعل الاجتهاد مما يضمن ديمومتها".
حدج الأستاذ تلميذه بنظرات شزراء تنم عن حقد دفين يسكن قلبه، جعله يبغض كل من له رأي أو فكر مخالف لما يعتقده هو، ورسم على وجهه ابتسامة صفراء كعادته دوما، ابتسامة لطالما حاول أن يضفي عليها البراءة لكنه لم يفلح يوما في ذلك، لأن الابتسامة ليست سوى تعبير عما يعتمل في القلب، ولما كان قلبه أسود يقطر حقدا، كانت الابتسامة دوما تأبى أن تنصاع لإرادته، فكانت دوما تخرج صفراء عاكسة مكنونات قلبه الحقود، ونفسيته المريضة.
بعدما حدج تلميذه بتلك النظرة قال متهكما : " هههههههههه تتحدث عن الشمول، فهل معنى ذلك أن صلعتي هذه قد شملها كتابكم وأشار إليها  مادامت من الوجود".
بعد ذلك أطلق العنان لضحكته االشريرة التي حسب الراوي ذكرته بضحكة "شرشبيل" ذلك العجوز الشرير في الرسوم المتحركة الشهير الذي كان يحمل عنوان " السنافر"، معتقدا أنه حقق ما كان يصبو إليه، وأنه أنهى الحوار بضربة قاضية حملها كل سمومه وأحقاده .
إلا أنه بعد أن أنهى ضحكته التي تردد صداها بين جدران الفصل، رد عليه المتعلم بعفوية تامة: " أجل يا أستاذ ربما جاء في كتابنا ما يشير إلى صلعتك تلك مادامت جرداء لا شعر فيها كصعيد جرز وهو :"  وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ".
فبهت الأستاذ من هذا الرد وأمر المتعلم بمغادرة فصله حسب ما حكاه الراوي.

بقلم: ذ. منير الفراع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد