مذكرات سلوى يرسف


في لحظة إنهيار إستعرضت فيها ماكان من ذكرياتي وإلى أين وصل بي الحال.  في لحظة خارت فيها قواي من كثرة الضغوط الممارسة علي.  في تلك اللحظة شعرت بيد الله تربت على قلبي وتنتشلني من بئر اليأس الذي رميت فيه،
كنت جالسة على مقعد في باحة المدرسة وأنا بالكاد أحبس دموعي، روحي مضطربة. عيوني شاردة وإذ بمدير المخيم المساعد يمر بقربي متجها لبناء مكتبة المدرسة وهو بناء بعيد نسبيا  ومن شدة شرودي لم انتبه له لكنه إنتبه لحالتي المزرية لأنه رآني بعين البصيرة  ، عاد أدراجه وسلم علي ثم سألني مابك كنت أجيبه وانا أغالب الدموع فلم أكن أريد ان اتباكى أمامه لكنني شرحت له الظلم الواقع علي وماحققته من نجاحات في التدريس والإرشاد النفسي وكيف رموني كمدرسة رياضة أجاهد كي انجح وأنا واثقة انهم سينقلونني لمكان آخر حين أنجح. 
لم ينطق بكلمة استأذنني وانصرف لكن بعد ساعة أصدر قرارا بنقلي إلى  مكتبة المدرسة حيث يكون هو مديري المباشر حسب تعليماته 
هكذا تخلصت من تبعيتي لأؤلئك الظالمين جميعا. 
دخلت المكتبة وكانت وكرا بكل ماتعنيه الكلمة لكل من أراد ان يقضي وقتا تافها.  بابها مغلق دوما على مجموعة من العابثين،  مكان قذر حتى من حيث النظافة. . 
كل رواد المكتبة اللاهين توقفوا عن المجيء  بمجرد علمهم بانتقالي إليها. 
إتفقت مع آنسة رائعة  موجودة بالمكتبة ووضعنا برنامجا لاستقبال الطلاب حسب الأعمار وحسب الأيام والساعات. 
نظفنا المكتبة وعلقنا البرنامج على الباب ثم بدأنا العمل الجاد. 
قمنا بإقامة مسابقات ثقافية بعد ان وزعنا كتيبات فيها معلومات علمية وتاريخية وأدبية وكم كان فخري عظيما حين ذاع صيت تلك المسابقات لدرجة ان  القائم مقام اهتم شخصيا بالقدوم للمخيم وحضور إحدى هذه المسابقات وكان معجبا جدا بمستوى الطلاب وإجاباتهم الدقيقة . 
ثم خطرت لي أفكار أخرى لنطوير العمل واجتذاب الطلاب للمكتبة فقمت بتخصيص وقت أقرأ انا لهم فيه وخاصة طلاب الصف الأول والروضة وكنت أقوم بحركات تمثيلية تجسد لهم القصة وتزيد من تشويقهم. 
وهكذا صارت المكتبة علما يُحضر مدير المخيم إليه الوفود وكنت أقوم بالترجمة للإنكليزية  حوارهم مع  الأطفال الذين كانوا يشرحون للوفود مارأوه في الحرب من مشاهد ومشاعرهم نحوها.
ثم خطرت لي فكرة لمزيد من اجتذاب الأطفال لم لانزين المكتبة ونرسم  على جدرانها فقمت بتقسيم المكتبة لأربع أقسام بحيث تصبح قسم فيه رسومات الصحراء وحيواناتها ونباتاتها وقسم للفضاء وقسم للمحيط وقسم للغابة. 
طرحت الفكرة على الفنانة الرائعة زويا التي تحمست كثيرا وتعاونا على تنفيذ الفكرة، وكم قضينا ليال سعيدة ونحن نرسم ونستمع للموسيقا ونمازح بعضنا ونقوم ببعض المقالب، كنا نضحك لدرجة أنني سكبت الألوان على نفسي من شدة الضحك.
 كم كانت سعيدة تلك الليالي
 حين أنهينا  العمل في قسمين من الأقسام الأربعة صار الأطفال يريدون دخول المكتبة حتى خارج أدوارهم وفي افرص الإستراحة بين الدروس وكنت أحرج وأحزن حين أضطر للقول لهم تعالوا بدوركم الآن دور رفقاتكم.  
نجحت المكتبة لدرجة أن آنسات الصفوف صرن يأتينني طلبا لكتب يستعن بها في شرح الدروس وكذلك صار الأساتذة يحضرون الطلاب لاستخدام الحواسيب الموجودة بالمكتبة لشرح الدروس مستعينين بالإنترنت كما ان طلاب الجامعات صاروا يأتون للتسجيل في منح او للإستعانة بدروس الانترنيت لحل المسائل او فهم الدروس. 
وحين رأيت هذا النجاح قمت بتصميم شعار للمكتبة وكنت انوي طبع كتيبات تعريف بها وتوزيعها بالمدينة لإبرازصورة اللاجئين المقيمين في المخيم على انهم خلاقين ومبدعين ولخدمة هذا الغرض افتتحت صفحة باسم المكتبة في الفيس بوك وربطتها بموقع المخيم على الإنترنت كنت أنشر فيها نشاطاتها وبعض المقالات العلمية والظواهر المدهشة والنصائح الصحية. 
هذه المرة أيضا إنتقلت من المكتبة لكن بإرادتي فقد غادرت المخيم قبل أن انهي باقي أقسام الرسم  .
سلوى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسم وأد الحمام بقلم العجمي الجملي

قصيدة " حيرة غريب " للشاعرة ساخي رشيدة 🌺🌺🌺🌺

أيا عروبتنا الشاعر أحمد مسعد