قابيل اين اخوك الشاعر مهدي الماجد
قابيلُ أين أخوك . . ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
البرُ الهاديءُ
الماءُ الرقراقُ
طريقُ النيام ِهذا
يغترفُ بعضا ًمن الألم ِ
وتمويها ًيخالط ُ هيبة َالأشياء ِ
الشجرُ الذي غادرَ خضرته
الترابُ المكتسي لونَ الدم ِ
وآدمُ يرتمي بتابوته المرمري
بجانب ِعصاهُ ذكرى جنة ٍمغادرة ٍ
مركونة ًولا يدَ ترعاها
هي التي هشتْ وباركتْ و . . .
أثمة َإبتكارٌ لجريمة ٍالآنَ . . ؟
مالذي تبقى إذن . . .
في عالم ٍسلبتْ توا ًعذريته البيضاءُ ؟
هذا بدءُ الجلجلة ِبالخلق ِالأول ِ
بطنُ أفعى يتلوى
والنيرُ يلتفُ في الرقاب ِ
خبط ُ آلام ِالبشرية ِالأولى
حين غيبَ الترابُ الدامي
سوءة َهابيلَ المقتولَ بكف ِأخيه
أشرعتْ حواءُ بابَ النحيب ِالأزلي
ارتضى آدمُ الرقادْ
منكسرَ الفؤادْ
في قعر ِتابوت ٍمن حجر ٍ
على شفتيه تتفتحُ أزاهيرُ النعي
في قلبه تنامُ جنة ٌمفتقدة ٌ
وحسرة ُعقوق ِالأبناء ِفي الجوار ِ
تأكلُ من شاطئه المتداعي
بحفيف ٍأقربَ للهمس ِتدنو نخلة ٌ
لأنهار ٍآيلة ٍللجفاف ِ
ويلبسُ الغرابُ معطفَ معلم ٍ
تغيرُ الأرضُ تجاعيدَ ألوانها
تفرُ آلافٌ من السموات ِ
آلافٌ من السنوات ِ
تمرُ كأنْ لاشيءَ يمخرُ
جيدَ هذه الوهاد ِ
قوافلٌ تعبى
يسلقها المسيرُ العاجلُ
تنيخُ الركابَ بظلِّ قبر ٍمبهم ٍ
ووطنٌ يئنُ هناك
مشظىً بين فكوك ٍشرهاءَ
قابيلُ . . .
أين أخوكَ الذي حملَ عصاكَ
وأرتقى الجبلَ مقتنصا ًأضحيتك ؟
هنا حواءُ أمكَ
في قلبها النارُ لهفا ًعليكما
لمَ تدع ِالعبرة ُ تكبلُ عيناها ؟
وأبوكَ أيضا ًبإرثه البائر ِ
ما همه طعمُ الشجر ِالمحرم ِ
تستقبله الصحارى بوجه ٍمتجهم ٍ
حيث لا شمسٌ ترحمُ
بعدما صنعتْ يدكَ
تحتَ أذرع ِأشعتها
الموتَ الأولَ للإنسانِ
فلا تشرإبَّ بقامتكَ حذرَ الطوفان ِ
تاركا ً الماءَ الأزرقَ
الماءَ المخضرِّ
ثم الأسودَ يغمرُ بنتنه كلَّ الأحياء ِ
والحيرةُ تشملُ عباءتها الأفجاجَ
من للأرض إذن
من للجنة ِالموعود ِميراثها
من يعلي القواعدَ منها
بالأضاحي وكدِّ الجباه ِ ؟
قابيلُ . . .
لمَّ خيوط َصناعتكَ المنحوسة ِ
وارحلْ . . .
يكفينا موتا ًيوميا ً
يكفينا أنْ ندفنَ بلا أكفانْ
يكفينا أنْ ننام َ . . .
فنصحو
على فقد ٍللأوطانْ .
,
,
ــــــــــــــــــــ
مهدي الماجد
5/6/2017

تعليقات
إرسال تعليق