حكاية مخاض عسير الحلقة السابعة Abdrrazaq Elazzouzi Elazzouzi Abdrrazaq
... حكاية مخاض عسير
الحلقة السابعة
مادا تقولين ياابنتي الحطب أصيب بالبلل ونسيتموه في فناء المنزل رغم اني نبهتكم إلى جمعه ووضعه في ركن الباب قبل هطول المطر يالا المصيبة ومادا عسانا ان نفعل الان؟ وضيفتنا ليست كباقي الضيوف ومن واجبنا ان نكرمها ..الا تعلمين يا ابنتي الخير العظيم الدي ستفعله ضيفتنا المميزة هاته انها ستعمل على إيقاف هدا الألم الفضيع هدا الوجع القاسي يالا سوء حظي انك لازلت صغيرة على أن تفهمي هدا الكلام .....كانت الام تحدت ابنتها والألم يزداد فضاعة ورغم دالك تحاول جهد المستطاع ان تغالب ألمها لأجل إيجاد حل قصد إكرام امي فاطنة بعد ان تنتهي من مهمتها وعلى الفور تبادر إلى دهنها الاستعانة بالجيران ونادت على ابنتها ...ادهبي يا إبنتي إلى زوجة عمك وقولي لها ان تمدنا بحزمة حطب جافة وعودي على الفور لإعداد كأس شاي إلى امي فاطنة ....كانت القابلة تتابع حديتهما بتركيز وكانت مترددة كتيرا في إلاعلان جهرا باحساسها بجوع قاتل ناتج عن تناولها في وجبة العشاء لقطعة صغيرة من الجبز ادخرتها من وجبة الغداء وإناء من حساء الشعير سرعان ما تبخر بين احشاءها بالكامل نتيجة المجهود البدني الدي وظفته في سد التقوب والشقوق التي احدتها المطر على سطح منزلها المتهالك ....حسمت امي فاطنة ترددها وقالتها للأم بالمباشر ارجوك يا لالة مباركة ان تاخدي بالاعتبار إننى لازلت على لحمي باطني وان الجوع قد آخد مني مأخده لدالك رجاءا لا تكتفي بكأس شاي بل اكرميني بما تيسر لسد رمقي ...... اطمئني ياأمي فاطنة وكوني على يقين اننا اهل الجود والكرم ولن تخرجي من هدا المنزل الا وانت راضية عنا ومعززة ومكرمة .....أي أي ...أي أي ...وصل الم المخاض دورته أحست بدوخة شديدة اقتربت منها القابلة واعانتها على الجلوس على الحصير و مددتها ارضا ووضعت وسادة تحت رأسها وصبت عليها الماء البارد لكي تستفيق من سكرات المخاض الحادة وتتمكن من التواصل مع القابلة والاستجابة لتعليماتها اتناء مساعدتها على الوضع ....شمرت القابلة على دراعيها نادت على الام باسمها تلات مرات لتتأكد من استفاقتها من الدوخة التي اصابتها وفجأة حركت الام رأسها عدة مرات لكن هده الحركة غير كافية بالنسبة للقابلة الشىء الدي دفعها للمناداة عليها من جديد بصوت جهوري مع تحريكها بقوة ...وأخيرا رجعت الام إلى وعيها ولما تأكدت القابلة من دالك قالت للأم استقيمي وارفعي رجليك إلى الأعلى لمساعدتك على إخراج الجنين وادفعي بقوة قدر ما تستطيعين ...وقبل مباشرة عملية التوليد وكعادتها دائما تلجأ امي فاطنة إلى ترديد بعض التعاويد والترانيم الغير المفهومة والغير المسموعة أساسا للآخرين وعندما تنظر اليها ترى شفتيها تتحركان دون توقف لكي تحيط عملها هدا بهالة من التبجيل والتوقير ولأنها أمية بما تحمله الكلمة من معنى فإنها تتعمد ترديد تعاويدها في السر لكي لا يفتظح أمرها لانها لا تقول شيئا ...كل هده التعاويد تهدف من وراءها امي فاطنة الى خلق نوع من التميز والتفرد بين القابلات في القرى المجاورة اللواتي ينافسنها في هدا المجال بشراسة و كدا خلق الإشاعة بين نساء القرية انها تستخدم قوى ما فوق الطبيعة لتسهيل عملها وتوليد النساء بسلاسة وسرعة تحمل علامة فارقة بينها وبين منافساتها ....وبعد انتهاءدئها من تعاويدها المعتادة اشاحت بنظرها نحو اسفل الام وبعد تدقيق وتمحيص لاحظت أن جزء صغير للغاية من رأس الصبي على وشك الظهور وقالت بسخريتها المعهودة لمادا انت ايها الصبي مسرع في الخروج إلى هدا الحد على مهلك على مهلك يا بني لا تفرح كتيرا ولا تسرع ..فنحن اللدين سبقناك لهده الدنيا لازال الندم يعتصر قلوبنا واحاسيسنا لانها ملعونة الى اقصى درجة حافلة بالشقاء والبؤس والفقر الكبير الدي لايتوقف ...لو كنا على علم بهده البشاعة لرفضنا الخروج من بطون أمهاتنا ....لدالك انصحك يا بني بان لا تسرع لان الشقاء والفقر والعوز هم الوحيدين الموجودين في قاعة الانتظار ينظرونك في احر من الجمر .....مدت كلتا يديها لإخراج الجنين قائلة للام تناولي قطعة قماش وعظي عليها بالنواجد واعصري جيدا وادفعي بقوة ...باسم الله ماشاء الله .. . .......اطلق الجنين صرخة مدوية... إفرحي وزغردي يا للالة مباركة انه صبي دكر .... .....تنفست الام الصعداء ودموعها تسقط على خديها ...أحست براحة مؤقتة لامتيل لها ......وغمرتها فرحة عارمة عندما تأكدت شكوكها بانه دكر .. .. المطر يهطل بغزارة ومع ازدياد حدته تظهر عيوب سقف الغرفة تباعا وتزداد الشقوق كميا تحولت الغرفة إلى ما يشبه شجر الكرم ..سيل هنا وسيل هناك وخوفا على الصبي الدي خرج لتوه من بطن امه من البلل سارعت القابلة إلى لفه بقطعة قماش دافىء انزوت به في إحدى زوايا البيت التى بقيت بمنأى عن البلل .....دخلت الصبية تحمل الصنية بها كأس شاي وحلوة رديئة "الكيكس"البعض منه عبارة عن فتات وأجزاء مجزأة و والبعض القليل منه لازال يحمل لحسن الحظ هوية الحلوى ...رمقت القابلة صحن الاستقبال نظرت إلى الام معاتبة ورغم تركيزها العالي المنصب حول الولادة وجننينها ....أمرت الصبية بالدهاب إلى المكان الدي تبيض فيه الدجاجات لعل وعسى تصادف بيضة واتنتان او تلاتة على حسب الظروف وتهيئهم لاطعام امي فاطنة ........يتبع

تعليقات
إرسال تعليق