فتح الله بقلم جمال بعلي
ق ق ج
فتح الله
صوت الحاج العنقى يجلجل في أرجاء المقهى . الوردي يستعذب في هيام وهو يترشف قهوته و يدندن "يا إلهي"..المكان شبه خال ما يمنحه الحضور الصوفي كمجذوب يصطبح ورده .في الزاوية قرب الواجهة الزجاجية التي تختصر الزمن ،يتأمل ستيني قمحي المجسمات المعروضة على الرفوف ،شموخ يرتسم على وجهه يعلن بصوت صخري
التاريخ لا ينسى .الستيني المانشو هكذا يحلو لأهل المدينة أن ينادونه.فدائي حرب التحرير، معجون بطين الأرض ،تحكي الملحمة ...
صاح ظابط القوات الخاصة :
_ إستسلم .
ضحك وراء بندقيته وقال:
_ لا أعرف أنك أحمق ! تعتقد أننا نستسلم .
في المنحدر من الجهة السفلية ،كان بقية المجموعة ،ينسحبون بالوثائق المهمة . الرصاص كعاصفة ترابية ، الخوف كلب مذعور ...
القوات الخاصة تحيط المكان ، الظابط يصيح :
_ أريده حيا .
يصاب أحمد بذراعه ،يأخذ رشاشه باليد الأخرى ،يغير مكانه ،يريد إصابة الظابط . يسقط من الطرفين ،الصمود يقف شامخا .ينسحب أحمد ،الذخيرة نفذت له ،لا يريد أن يؤسر .
القوات الخاصة تحاصره ، الظابط يصيح :
_أريده حيا .
في مركز الإستنطاق تقول الملحمة أن قليلون يصمدون . أحمد أمر عقله ألا يقول شيء ،إصابة يده مع التعذيب ،أتلفت يده ..
- لا تتعب نفسك ،تستطيع أن تقتلني .
أخذ نفسا عميقا من سيجارته ،فتح زجاج الواجهة ،أخرج العلم ،قبله و بكى .
إقترب منه منتصر الصحافي الذي إتفق معه على تسجيل ذكرياته ،صافحه و جلس إليه .
- أعتذر عن تأخري
إبتسم المانشو وقال:
- لا زال الوقت يكفي .
بعلي _ جمال

تعليقات
إرسال تعليق