حكاية مخاض عسير بقلم عبد الرزاق العزوزي
....حكاية مخاض عسير
الحلقة السادسة ......
وبمجرد ما إن انقض الكلب على القابلة سارعت الصبية إلى ضربه بقوة بواسطة حجارة متوسطة الحجم وأبعاده فورا لكي لاتتعرض امي فاطنة إلى إصابة بالغة تحول دون إتمام مهمتها التي جاءت من أجلها وبالفعل تمكنت الصبية من أبعاد الكلب دون أية إصابة جسمانية تقريبا حيت ولحسن حظ القابلة لم يتمكن الكلب من إيدائها مطلقا كل مافي الامر أنه اكتفى بتمزيق ملابسها الرثة وخاصة تنورتها الطويلة والبالية واسقاطها ارضا حيت تبللت ملابسها وإمتلئت بالطين المبلل ....ولما تمكنت من أبعاد الكلب رجعت الصبية عندها قصد مساعدتها على النهوض والاعتدار منها وجبر خاطرها ....ودون استئدان وبعصبية زائدة دفعت أمي فاطنة الصبية بقوة قائلة لها :ابتعدي عني يا بنت النحس الله يلعن اليوم الدي صادفتك فيه ويلعن أصلك وفصلك ويلعن هده القرية النجسة ...عادت القابلة الى عادتها القديمة وابانت عن جانبها السلبي والشرير من جديد واطلقت وابل من السباب والشتائم في حق الصبية وأهلها وأهل القرية دون توقف ..حاولت الصبية تهدئتها مرارا وتكرارا لكن دون جدوى استمر الوضع على هدا الحال إلى ان تنبهت الصبية إلى طرق الباب بقوة لعل وعسى تستجمع امها قواها وتتحدى الامها وأوجاعها وتأتي لفتح الباب ...وفي تلك الاتناء كانت الام تقطع غرفة النوم طولا وعرضا دهابا وإيابا لتخفيف الامها وتهييء نفسها للوضع وتسهيل عملية الولادة وكانت تصرخ بين الفينة والأخرى عندما يشتد ألمها وعندما تشعر بالوجع يقطع احشائها ...وأخيرا سمعت الام طرقات الباب أحست بفرح شديد قائلة في نفسها انها القابلة قد جاءت لتخليصي من هده الأوجاع والآلام الغير المنتهية ودون تفكير ودون تقدير لوضعها دهبت مسرعة والفرح باد على محياها فتحت الباب وبغبطة زائدة قالت تفضلي تفضلي ياأمي فاطنة انه يوم مشهود هدا الدي قمت بزيارتنا فيه اهلا وسهلا ومرحبا بك المنزل منزلك كانت الام تردد كلمات الترحاب دون دراية منها لما جرى ويجري الان أمامها إلى أن باغتتها الصبية بقولها امي امي ان امي فاطنة قد عضها كلبنا اتناء ولوجنا الفناء الأمامي للمنرل وهاهي الان مطروحة ارضا لا تريد النهوض ارجوك ياأمي حاولي معها طيبي خاطرها واعتدري لها عن الذي حصل...مادا تقولين يا بنتي عضها الكلب يالا الهول ويالا سوء حضي ويالا سوء حظ هدا الجنين التعيس المغروس بين احشائي ... اين كنت يابنتي عندما وقع ما وقع ؟ ولمادا تركتي الكلب ينهش امي فاطنة ؟سحقا لكم جميعا النساء تلد ابناء وبنات في المستوى وعند حسن الظن وانا الد المعتوهين والمعتوهات يالا حظي العاثر ....ادهبي فورا إلى المطبخ واوقدي النار لأجل إعداد فنجان شاي لأمي فاطنة ...ودعيني احاول جبر خاطرها والاعتدار لها ...كانت الام تنطق بصعوبة وصوتها تتخلله حشرجة حادة يصعب معها فهم الكلمات التي تخرج من ثغرها لان وجع المخاض قد آخد منها مأخده كما كانت تمشي بصعوبة وبخطى بطيئة جدا ....وصلت عند القابلة وطبطبت على كتفيها ومسحت على رأسها بحنان امومي لا يوصف اعدرينا: يا أمي فاطنة وسامحينا كتيرا كتيرا على ما وقع والله لو رأيت الخجل المر الدي ينهال الان على محياي لسامحتيني على الفور ارجوك ياأمي فاطنة لا تسييء الظن بنا فالدنب ليس دنبنا فلا تأخدي علينا جريرة لم نرتكبها قط اتوسل اليك ان تنهضي.... واخيرا رق قلب امي فاطنة وسامحت الصبية على الفور قائلة: لاعليك ياأختي مباركة سأصبر هده المرة لأجل داك الصبي الموجود في بطنك ولاجل اوجاعك والامك ولاجل العشرة الطويلة التي تربطنا ولكن لدي شرطان : أولهما انه من الواجب عليكم ان تتخلصوا من داك الكلب السفاح واللعين وانا أريدك ان تعيديني بدلك...لك دلك ياأمي فاطنة ...وثانيهما عليك ان تكرمينني جيدا عندما ننتهي من مهمتنا ومن هده الليلة البئيسة والتعيسة ....نهضت أمي فاطنة بمساعدة أم الصبية
ودخلتا معا بهو المنزل وما ان ولجتا ردهات المنزل جائت الصبية راكدة نحو امها ..امي لقد وجدت صعوبة في ايقاد النار لان الحطب نسيناه في باحة المنزل وتحت المطر وأصابه البلل بالكامل ......يتبع...

تعليقات
إرسال تعليق